بين قاعدة أستقبال الجهة في الصلاة ؛ وبين قاعدة استقبال السمت .
من قرب فإنّ فرضه استقبال السمت قولا واحدا ؛ والذي بعد وجبت عليه أن يبذل جهده في تعيين جهة يغلب على ظنّه أنّ الكعبة ورائها .
الفرق 96
بين قاعدة من يتعين تقديمه ؛ وبين قاعدة من يتعيّن تأخيره .
في الولايات والمناصب و الاستحقاقات يجب أن يقدّم في كلّ ولاية من هو أقوم بمصالحها على من هو دونه .
فيقدّم في ولاية الحروب من هو أعرف بمكائد الحروب ؛ ويقدّم في القضاء من هو أعرف بالأحكام الشرعية وأشدّ تفطنا لحجاج الخصوم وخدعهم ؛ ومعنى قوله صلّى الله عليه وسلّم ( أقضاكم عليّ) و بما أنّ القضاء أمر زائد على معرفة الحلال و الحرام به يجمع مع قول صلّى الله عليه وسلّم ( أعلم بالحلال والحرام معاذ بن جبل ) .
الفرق 97
بين قاعدة الشك في طريان الأحدث بعد الطهارة يعتبر عند مالك ؛ وبين قاعدة الشك في طريان غيره من الأسباب و الروافع للأسباب لا يعتبر .
القاعدة : كل مشكوك فيه ملغى ؛ غير أنّه قد تعذر الوفاء بها في الطهارات .
الفرق 98
بين قاعدة البقاع جعلت المظانّ منها معتبرة في أداء الجمعات وقصر الصلوات ؛ وبين قاعدة الأزمان لم تجعل المظانّ منها معتبرة في رؤية الأهلّة ؛ ولا دخول أوقات العبادات ؛ وترتيب أحكامها .
أعتبرت البقاع في الجمعات وهي ثلاثة أميال في الإثبات لها لأنها مظنّة لسماعها ؛ أمّا أهلّة شهود العبادات كرمضان فلا حاجة فيها إلى مظنّة لأنّ القطع بحصولها موجود من جهة الرؤية ؛ وكذالك أوقات الصلوات .
الفرق 99
بين قاعدة البقاع المعظّمة من المساجد تعظّم بالصلاة ويتأكد طلب الصلاة عند ملابستها ؛ وبين قاعدة الأزمنة المعظّمة كالأشهر الحرم وغيرها ؛ لاتعظّم بتأكد الصوم فيها.
الفرق من حيث الجملة في كون المساجد تعظّم بالتحيّات إذا دخل إليها ؛ و الأشهر الحرم و
نحوها لاتعظّم بالصوم .
الفرق 100
بين قاعدة النواح حرام ؛ وبين قاعدة المراثي مباحة .
قال العزّ بن عبد السلام : بعض المراثي حرام كالنّواح . وتحريره أنّ النوح إنّما حرم لأنّه يقتضي نسبة الرب جلّ وعلا إلى الجور في قضائه و التبرم من قدره ؛ وتارة يبعد السلوة عن أهل البيت وتهييج الأسف عليهم فيؤدي ذالك إلى تعذيب نفوسهم فهذا أيضا حرام .
ومتى كان لفظ النّائحة ليس فيه شيئ من ذالك فهو ليس حرام .
فمن المراثي التي اعترض عليها العزّ :
مات من كان بعض أجناده المو ت و من كان يختشيه القدر
الفرق 101
بين فعل المكلّف لا يعذّب به ؛ وبين قاعدة البكاء على الميّت يعذّب به الميّت .
ورد في الحديث الشريف ( إنّ الميّت ليعذّب ببكاء الحيّ عليه ) ؛ فأشكل من حهة أنّ الإنسان لا يؤاخذ بفعل غيره .
الفرق أنّ الإنسان لا يعذّب بفعل غيره ؛ والبكاء عذاب ليس عذاب الآخرة الذي هو عذاب الذنوب ؛ بل معناه الألم الجبلّي الذي إذا وقع في الموجود قد يكون رحمة من الله تعالى ؛ ومعلوم أنّ الأنبياء والصالحين يتألمون بالبلايا والرزايا ؛ وليس ذالك عذابا بالتفسير الأول .
الفرق 102
بين قاعدة أوقات الصلوات يجوز إثباتها بالحساب و الآلات وكلّ ما دلّ عليها ؛ وبين قاعدة الأهلّة في الرمضانات لا يجوز إثباتها بالحساب ؛ وفيه قولان عندنا وعند